تراث المدينة
بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وإمكاناتها الطبيعية المتميزة، تتمتع مدينة طنجة بتراث أثري ومعماري غني ومتنوع يشكل إرثا حضاريا لا يقدر بثمن، وشاهدا ماديا على هوية ثقافية خاصة قائمة على الركيزة المحلية ومغناة بإسهامات متوسطية، وهو ثمرة مسار طويل من التعمير عرفته المدينة عبر تاريخها. هذا التراث الذي يمثل جزءا مهما من المشهد الحضري الحالي، ينقسم إلى ثلاثة كيانات كبرى:
التراث الأثري
التراث الأثري الموزع في كامل تراب طنجة والمدفون بعناية في تربتها، يعود إلى مختلف الحضارات (ما قبل التاريخ، الفينيقية، الرومانية والمغربية الإسلامية، ...) التي تعاقبت على المدينة. إن الكهوف ما قبل التاريخية والموقع الروماني كوطا بأشقار، والمدافن البروتو-تاريخية بالمرس والمريس والدالية الكبيرة، والمدافن الرومانية بالمرشان، والمعسكر العسكري الروماني بالبنيان على طريق تطوان، والترسانة القروسطية القديمة لطنجة المسماة «قصبة غيلان» بمالاباطا، ليست سوى شواهد على كنز أكثر أهمية بكثير مدفون في مختلف مناطق المدينة.
المدينة العتيقة
المدينة العتيقة هي النواة الأولى لمدينة طنجة. تشكل نسيجا حضريا خاصا يحتضن معالم متميزة تعود إلى حقب تاريخية متعددة تمتد من العصر الروماني، والعصر الإسلامي الأول مع وصول الحضارة الإسلامية إلى المغرب والدول المغربية (الإدريسية، المرابطية، الموحدية، المرينية والسعدية)، والعصر البرتغالي، والعصر الإنجليزي، والعصر الإسلامي الثاني مع استرجاع المدينة في عهد الدولة العلوية في نهاية القرن السابع عشر. خلال هذه الدولة، استعادت المدينة العتيقة لطنجة دورها العسكري والدبلوماسي، واسترجعت نشاطها التجاري كبوابة على البحر الأبيض المتوسط، وعرفت تطورا حضريا وازدهارا اجتماعيا كبيرين. في بداية القرن العشرين، عرفت المدينة العتيقة لطنجة تحولات بارزة على المستويين الاجتماعي والمعماري مع إقامة النظام الدولي، وظهرت منذ ذلك الحين المدينة الجديدة ذات الطابع الأوروبي بفضل توسع حضري خارج الأسوار كان قد انطلق منذ نهاية القرن التاسع عشر.
التراث المعماري
يعكس التراث المعماري المعاصر لمدينة طنجة غنى الأشكال والتراكيب السائدة خلال الفترة الممتدة بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ويترجم الطابع الكوسموبوليتي للمدينة الناتج عن تعايش عدة ثقافات وعدة جنسيات في فضاء واحد. هذا التراث هو ثمرة تطور حضري خارج الأسوار أنتج تنوعا من الطرز المعمارية ذات المرجعية الغربية، تمتد من الآرت نوفو إلى الفن الإسباني-المغربي، إلى الآرت ديكو والفن الحديث، كما تشهد على ذلك إلى اليوم بعض المباني مثل مسرح سرفانتيس، ومباني رينشهاوزن، ومباني شارع إيطاليا وشارع باستور، ومبنى الدين المغربي، وفندق المنزه، وقنصلية فرنسا، ...إلخ.
الحاضر والمستقبل
في أيامنا هذه، يتعرض هذا الإرث، ذاكرة الزمن الماضي ومعالم الهوية المحلية، لمخاطر الاندثار وفقدان القيمة بسبب الوتيرة المتسارعة للتعمير وتأثير ظاهرة المضاربة العقارية، وتتهدد خصوصياته التراثية بالتدهور و/أو التشويه بسبب نوعين من العوامل:
- عوامل ذاتية تتعلق بالمباني والمواقع نفسها التي تعاني من بعض مظاهر التدهور الناتجة أساسا عن التقادم الطبيعي، وغياب الصيانة الدائمة، وسوء استغلال الفضاء، وأعمال التهيئة أو الترميم أو البناء العشوائية وغير المندمجة.
- عوامل خارجية تتعلق بالآثار الضارة للضغط الحضري الذي تعرفه مدينة طنجة، وبالمضاربة العقارية التي تتضخم يوما بعد يوم والتي تبحث عن الريع في قيمة الوعاء العقاري للبناية والموقع، بدلا من قيمتهما التراثية والتاريخية.
إن الخسائر مهمة بالفعل إذا أحصينا عدد المباني أو المواقع التي اندثرت أو شُوّهت خلال العقود الأخيرة، ولا تزال النزعات السلبية، وإن انخفضت حدتها كثيرا في أيامنا هذه، حاضرة في المدينة.
لذا فمن الأساسي أن نعمل جميعا وعلى وجه الاستعجال من أجل حماية وصون هذا التراث الذي يشكل الذاكرة الجماعية للمدينة، ويعد جزءا لا يتجزأ من الحياة العصرية، ويمثل إمكانية هائلة للتنمية بالنسبة للحاضر والمستقبل. وفي هذا الإطار، تبذل السلطات العمومية للمدينة جهودا كبيرة ومحمودة تطبيقا للتعليمات الملكية لصون وتثمين التراث الثقافي المحلي من خلال ثلاث مبادرات كبرى:
- تصنيف أو تقييد المواقع والمباني ذات الأهمية التاريخية و/أو المعمارية في لائحة التراث الوطني من أجل توفير أساس قانوني قوي ودائم لها يمكنه حمايتها من تهديدات الهدم والتشويه. لقد بلغ عدد المباني والمواقع المصنفة أو المقيدة كمعالم تاريخية بطنجة إلى يومنا هذا عدد 121 منذ سنة 1934 إلى غاية 2017 (80% من هذه المباني صُنّفت أو قُيّدت منذ 2004). وتتواصل عملية الحماية ومبان أخرى ذات قيمة تاريخية ومعمارية في اللائحة.
- برنامج إعادة تأهيل وتثمين المدينة العتيقة، الذي يوجد في مرحلة إنجازه النهائية، يهدف إلى الحفاظ على تراثها المعماري، وإعادة تنظيم أنشطتها الاقتصادية والنهوض بأنشطتها السياحية. يهم هذا البرنامج تدعيم المباني الآيلة للسقوط، وإصلاح شبكات التطهير والماء الصالح للشرب والكهرباء، وإعادة تهيئة النسيج الحضري داخل الأسوار، والتنظيم المعماري للشرايين الرئيسية، وترميم المعالم التاريخية الكبرى وإعادة تأهيلها إلى تجهيزات ثقافية وفضاءات للقرب وللأنشطة الاقتصادية.
- ترميم وإعادة تأهيل المعالم التاريخية البارزة للمدينة كتجهيزات ثقافية. هذه المباني، المنجزة سلفا أو قيد الإنجاز أو في طور الإتمام، تمثل شواهد بليغة على التاريخ المجيد لطنجة في العصر الدولي مثل مسرح سرفانتيس، وفيلا هاريس، وبلازا دي توروس، ومنارة رأس سبارطيل، وسينما الكازار، وقصر بيرديكاريس، ...إلخ.
المدينة العتيقة لطنجة
المدينة العتيقة لطنجة
لطالما شكل الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمدينة العتيقة لطنجة مصدر جذب لمختلف الحضارات التي تعاقبت على الحوض المتوسطي منذ القرن السابع قبل الميلاد. في سنة 38 قبل الميلاد، رُفعت مدينة طنجة، التي أصبحت تينجيس، إلى مرتبة مستعمرة رومانية.
في بداية القرن التاسع، انضمت طنجة إلى الإمارة الإدريسية وظلت تحت الهيمنة الأندلسية حتى بداية القرن الحادي عشر، ثم عرفت، كباقي المغرب، مرور الدول المرابطية والموحدية والمرينية التي شهدت خلالها عصرا ذهبيا حقيقيا. بعد ثلاث محاولات، خضعت المدينة العتيقة سنة 1471 للهيمنة البرتغالية والإسبانية قبل أن تسقط تحت السيطرة الإنجليزية سنة 1662 وتعود إلى السيادة المغربية في عهد السلطان مولاي إسماعيل سنة 1684.

بعد تحريرها، استعادت المدينة العتيقة لطنجة دورها العسكري والدبلوماسي والتجاري كبوابة على البحر الأبيض المتوسط في القرن السابع عشر في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله. وفيما بعد، وخاصة خلال النصف الأول من القرن العشرين تحت النظام الدولي، عرفت المدينة تطورا حضريا كبيرا أنتج عدة بنايات على الطراز الأوروبي (كنائس، ومعابد يهودية، وقنصليات ومساكن لشخصيات دبلوماسية أو لمواطنين أجانب) رموز لتعايش نموذجي لجنسيات وديانات مختلفة ولامتزاج بارز للثقافات.
في 10 أبريل 1947، ألقى السلطان محمد الخامس في ساحة 9 أبريل أول خطاب يشير إلى مغرب موحد ومستقل مرتبط بالأمة العربية. في سنة 1956، مع استقلال المغرب، أعاد مؤتمر فضالة (من 8 إلى 29 أكتوبر) طنجة إلى المغرب.
الخصائص العامة

تمتد المدينة العتيقة على مساحة 26 هكتارا وتحيط بها أسوار طولها 2200 متر. ويعود جزء كبير من الأسوار الحالية إلى العصر البرتغالي (1471-1661).
غير أن عدة مقاطع أُعيد بناؤها أو ترميمها في العصر الإنجليزي (1661-1684) والعصر العلوي الذي عرف بناء بعض التحصينات في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. نسيجها الحضري متجانس، ذو مورفولوجيا مدمجة ومكثفة، يتميز باستغلال قوي للأرض (2508 بناية موزعة على 26 هكتارا أي 96 بناية/هكتار) وشبكة طرقية ضيقة ومتدرجة وراجلة أساسا وذات تفرع غير منتظم. لا تتجاوز المساحة الصالحة للسكن 30 م² لدى 47% من المنازل، و50 م² لدى 72% من المنازل، و80 م² لدى 88% من المنازل.
تبلغ نسبة المكترين 60% ولا تتجاوز نسبة الملاك 40%. وتتجاوز الملكية الخاصة 80% ويتوزع الباقي بين ملكية الأحباس وملك الدولة.
محيط حماية المدينة العتيقة لطنجة
وعيا منها بالتحولات المتعددة التي طالت المدينة العتيقة لطنجة وبمختلف مظاهر التدهور التي تتعرض لها، تابعت الوكالة الحضرية لطنجة إعداد تصميم تهيئة وحماية هذا الفضاء التاريخي، الذي أطلقته الوزارة الوصية، بهدف إعداد استراتيجية تدخل تدمج ثلاثة مكونات أساسية: بشرية ومجالية وتراثية.
غير أن هذه الدراسة، التي لم تكتمل في مرحلة المصادقة عليها، أُدمجت في تصميم تهيئة مدينة طنجة الجاري إنجازه. ويهم محيط حماية المدينة العتيقة، المحدد على تصميم التهيئة، كامل التراب داخل الأسوار ومحيطه.

يهدف إلى تحديد العناصر الأساسية لبنية حماية المدينة العتيقة وترابها، وتصنيف الأرض وإرساء نظامها القانوني، ووضع تنظيم خاص لتطويرها وتدبيرها.
من أجل الحفاظ على هوية النسيج التاريخي للمدينة العتيقة وخصائصه العمرانية، اتُّخذت المقتضيات التالية:
- تقسيم محيط المدينة العتيقة إلى عدة مناطق حضرية تتميز كل واحدة منها بطابع حضري أو مشهدي خاص وبطبيعة التهيئات المرخص بها.
- وضع مقتضيات قابلة للتطبيق على الفضاء الحضري (إعادة تنظيم وإعادة توطين النشاط التجاري، إيلاء العناية للبقايا الأثرية أثناء أشغال البناء، إصلاح شبكات التطهير والماء الصالح للشرب، دفن الشبكة الكهربائية، توقع عدد كاف من أفواه الحريق، تركيب مصابيح ملائمة لمحيط المدينة العتيقة، منع كل احتلال للملك العمومي، احترام ارتفاق حماية الأسوار، احترام محيط المدينة العتيقة في وضع اللوحات الإشهارية، ...)
- وضع مقتضيات قابلة للتطبيق على البنايات (الاستلهام من الطابع الأصلي للمدينة العتيقة بالنسبة للنوافذ والأبواب، الحفاظ على الأفنية الأصلية، السهر على النظافة واحترام المناظر البانورامية للسطوح، احترام الأشكال التقليدية للسبايب والروشانات، منع تجزيء البقع وتقسيم المنازل، ...).

برنامج إعادة تأهيل وتثمين المدينة العتيقة لطنجة (2020-2024):
تطبيقا للتوجيهات الملكية المتعلقة بصون الإرث الثقافي للمدن العتيقة المغربية وبهدف الحفاظ على التراث المعماري للمدينة العتيقة لطنجة، وتثمين إمكاناتها التراثية، وإدامة طابعها الأصيل، والمساهمة في إعادة تنظيم وتطوير أنشطتها الاقتصادية والنهوض بأنشطتها السياحية، تم إعداد برنامج لإعادة تأهيل وتثمين هذا النسيج التاريخي من قبل ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والوكالة الحضرية لطنجة وممثليات مختلف القطاعات الوزارية.
هذا البرنامج، الجاري إنجازه، ينقسم إلى 5 محاور رئيسية:
- الإطار المبني:يتعلق الأمر بتدعيم وترميم المباني الآيلة للسقوط داخل المدينة العتيقة، وإعادة تهيئة النسيج الحضري داخل الأسوار من خلال أعمال إعادة تبليط الشوارع، وإصلاح وتقوية شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير، ووضع الأثاث الحضري، وترميم النوافير التقليدية، وتركيب اللوحات الإرشادية لتوجيه الزيارات السياحية وتيسيرها. ويتضمن هذا المحور أيضاً التنسيق المعماري لواجهات بعض المحاور الرئيسية، وتهيئة مواقف للسيارات في المحيط المباشر للمدينة العتيقة، وإحداث بعض التجهيزات القربية (مرافق صحية، مركز للشرطة، دار للشباب، دور للحضانة، نزل للشباب، مكتبة ومكتب للتوجيه والتنشيط السياحي).
- المعالم التاريخية:يتمثل هذا المحور في ترميم بعض المعالم التاريخية بالمدينة العتيقة لجعلها في متناول الزيارات السياحية، مثل بطارية برج النعام، وبطارية برج بنعمر، والسور الجنوبي للقصبة بِبابيه باب حاحا وباب العصا، وترميم وإعادة تأهيل معالم أخرى لتصبح تجهيزات ثقافية مثل «برج دار البارود»، و«برج النعام»، والمقر القديم لمصلحة حفظ الصحة بجانب برج الحجوي، و«دار النيابة»، و«فندق الصياغين»، و«سينما الكازار»، و«دار علي الرباطي»، إضافة إلى عملية إعادة تهيئة وتأهيل فندق الشجرة وإعادة تهيئة ساحة دار الدباغ.
- أماكن العبادة:يتوخى البرنامج ترميم مسجد «الجديد»، وترميم وإصلاح 3 أضرحة من بينها ضريح ابن بطوطة، و6 زوايا من بينها الزاوية «القادرية» والزاوية «العيساوية».
- الأنشطة الاقتصادية:يتعلق الأمر في هذا المحور بإعادة بناء «السوق المركزي» و«سوق سيدي بوعبيد»، وإعادة تهيئة السوق الواقع مقابل بناية «فندق الشجرة» وسوق «فندق الزرع» الواقعين في المحيط المباشر للمدينة العتيقة، إضافة إلى تركيب أسقف خشبية تحترم الطابع التقليدي للمحلات التجارية داخل الأسوار.
- المسارات السياحية:للتعريف للسياح والزوار بتاريخ المدينة العتيقة وخصوصياتها المعمارية وطابعها الدولي ومواردها الثقافية المتنوعة، يهدف البرنامج إلى إحداث 5 مسارات سياحية هي «مسار ابن بطوطة»، ومسار «طنجة التعددية»، ومسار «سوق طنجة»، ومسار «طنجة الكونية»، و«المسار العرضاني». إضافة إلى ذلك، ستُنجَز أعمال مواكبة للنهوض بالمنتوج السياحي، مثل إعداد خرائط سياحية، ووضع لوحات إرشادية، ونقاط للإعلام السياحي، إضافة إلى إنجاز تطبيقات هاتفية مخصصة للترويج السياحي.
مدينة أصيلة العتيقة
مدينة أصيلة العتيقة
تقع مدينة أصيلة على الساحل الأطلسي، على بعد حوالي 40 كلم جنوب غرب مدينة طنجة. وتشكل رفقة طنجة وسبتة «جسرا» بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
تتمتع بتراث معماري غني وتشكل نموذجا متميزا لنسيج حضري تقليدي محفوظ ومعاد تأهيله. إن إمكاناتها التراثية القوية، التي تتميز بتحصينات مهيبة مصنفة ضمن لائحة التراث الوطني، وبناياتها ذات الأهمية التاريخية والمعمارية، ومرافقها الثقافية من الطراز الأول، تلعب دورا مهما في تنشيط حركتها السياحية والثقافية على الصعيدين الوطني والدولي، لا سيما خلال الفترة الصيفية.

خلال العقود الثلاثة الأخيرة، استفادت مدينة أصيلة العتيقة من سلسلة من المبادرات ذات الطابع الثقافي ومن حركة بارزة للترميم وإعادة التأهيل، مكنت من صون تراثها التاريخي والمعماري ومن توليد آثار إيجابية أكيدة على صورة المدينة بأكملها وعلى تطوير وتنشيط حركتها السياحية.
لمحة تاريخية

على مقربة من زيليل، المدينة العتيقة الواقعة بدشار جديد على بعد 13 كيلومترا شمال غرب، يعود أصل أصيلة، حسب البكري، الجغرافي العربي الشهير من القرن الحادي عشر، إلى رباط كانت تستقر فيه حامية عسكرية، عوضتها فيما بعد أسواق كان يقصدها المهاجرون الأندلسيون ناصبين خيامهم الخاصة.
علاوة على ذلك، تثبت القطع النقدية المكتشفة أن أصيلة كانت موجودة منذ بداية القرن التاسع. وقد شيد بها الأدارسة سورا خلال النصف الأول من القرن التاسع. وفي سنة 933-934، طلب سكان المدينة، رغبة منهم في التخلص من الأدارسة، مساعدة الخليفة عبد الرحمن الثالث الناصر، فانتهى بهم الأمر إلى تسليم المدينة بين يديه.
في القرن الثاني عشر الميلادي، كانت أصيلة تعيش انحطاطاً شاملاً، لكن ابتداءً من القرن الرابع عشر، عرفت المدينة ومرفؤها حركة تجارية نشطة جداً: فقد كان أهل ميورقة والقطلان والجنويون يتعاطون التجارة بها. وفي سنة 1307، أوفدت خمس شركات من برشلونة ممثلين تجاريين إلى أصيلة. وكان للجنويين بها فنادق، حيث كانوا يتاجرون في القمح والصوف. وقد ظل النشاط التجاري للجنويين مزدهراً بعد احتلال البرتغاليين للمدينة. وبعد انسحابهم أمام السلطان المريني عبد الحق، استقر بها الوطاسي محمد الشيخ، الذي أسس بها بين سنتي 1465 و1471 إمارة الوطاسيين بالهبط إلى حين الاحتلال البرتغالي.
في 24 غشت 1471، في عهد الملك ألفونسو الخامس، استولى البرتغاليون على أصيلة. فشيدوا بها قلعة حصينة، ذات برج رئيسي وسور واسع. وفي غشت 1550، أمر الملك جواو الثالث بإخلائها، وفي سنة 1577، أعاد احتلالها الملك سيباستيان استعداداً لحملة وادي المخازن سنة 1578. وفي سنة 1592، أعاد ملك إسبانيا والبرتغال فيليب الثاني المدينة إلى السلطان السعدي المنصور الذهبي.
في القرن السابع عشر، استقر غيلان، زعيم المقاومة في الشمال الغربي، بأصيلة منذ سنة 1652. ومنذ تلك اللحظة، نظم حركته المقاومة ضد البرتغاليين، ثم ضد الإنجليز بطنجة، وأخيراً ضد الإسبان بالعرائش. وقد أمر مولاي إسماعيل، بعد أن استرجع المدينة من أيدي الإسبان سنة 1691، عامله أحمد بن حدو بأن يشيد بها مسجداً ومدرسة وحماماً، وبأن يعيد إعمارها بالريفيين.
في سنة 1829، تعرضت أصيلة لهجوم الأسطول النمساوي، ثم من جديد للإسبان سنة 1860 إبان حرب تطوان.
ابتداءً من سنة 1906، عاد اسم أصيلة إلى واجهة الأحداث: فقد كان أحمد الريسوني سيدها بدعم من مولاي عبد الحفيظ، وعُيّن باشا وكذلك عاملاً على الفحص وأنجرة، وشيّد بها قصره.
وصف النسيج الحضري
تمتد مدينة أصيلة العتيقة على مساحة 7 هكتارات، وتتميز بمركزيتها البارزة وطابعها المتجانس وأصالتها مقارنة بمدن عتيقة أخرى. ومكوناتها الحضرية الرئيسية هي: التحصينات ذات الأصل الإسلامي والبرتغالي (الأسوار والأبراج والأبواب)، والأحياء، والساحات، والطرق، والبنايات ذات الطابع السكني والديني التي تكتسي أهمية تاريخية ومعمارية.
تضم مدينة أصيلة العتيقة 5 أحياء (حومات): حي القيسارية، وحي بن عياد، وحي المجمع، وحي كريكية. وشرايينها الرئيسية هي تلك التي تربط باب الحمار بباب البحر وبباب القصبة، وباب البحر ببرج كريكية.

تنتظم باقي الأزقة وفق التوجه شمال-شرق وجنوب-غرب، عابرة المدينة العتيقة في طولها وعرضها، وتؤدي إلى الأحياء السكنية والأزقة التجارية.
أما قصبتها، وهي قلعة مستطيلة ترجع إلى العهد البرتغالي، فكانت قديماً مكاناً حصيناً محاطاً بالأسوار يأوي مقري إقامة الحاكم وقائد الجيش البرتغالي. وهي حالياً فضاء مفتوح قليل البناء يحتوي على بعض المساكن، ومرفقاً ثقافياً كبيراً (مركز الحسن الثاني للقاءات الدولية) والمسجد الأعظم. وخلال العقدين الأخيرين، استفادت مدينة أصيلة العتيقة من سلسلة من المبادرات ذات الطابع الثقافي ومن حركة بارزة لإعادة التأهيل والتجديد، مكنت من صون موروثها التاريخي والمعماري ومن توليد انعكاسات إيجابية أكيدة على صورة المدينة بأكملها وعلى تنمية نشاطها السياحي.
السور
يُعتقد أن بناء الأسوار الأولى للمدينة العتيقة قد أمر به موسى بن أبي العافية نحو سنة 942-943 ميلادية. أما الأسوار الحالية فهي من صنع البرتغاليين الذين قرروا نحو سنة 1505، تحت إشراف المهندس المعماري ديوغو بويطاك (1460-1528)، تعزيز دفاعات المدينة وتحويلها إلى ساحة حرب صلبة وضخمة بعد عدة هجمات شنتها قوات الوطاسيين.
سور المدينة العتيقة، المصنّف كمعلمة تاريخية في 24 يناير 1996، على شكل متوازي أضلاع غير منتظم، تطل ثلاثة من جوانبه على الخلفية البرية، وجانب منحنٍ يحاذي شكل الساحل، ولم يتغير مساره منذ نهاية القرن الخامس عشر. ويمتد على طول 1200 متر ويتراوح علوه بين 5 و7 أمتار. وهو مخترق بخمسة أبواب ومزوّد بتسعة أبراج وحصون.
كانت الأسوار، من جهة البر، محاطة بخندق جاف يبلغ عمقه المتوسط حوالي 8 أمتار، مدعوم بجدران حجرية (وهو حالياً شارع الحسن الثاني وزقاق ابن بطوطة) كان ينقل في قعره القناة المائية وبالتأكيد جسراً متحركاً أمام باب المدينة.
في الثمانينيات، كانت موضوع عملية ترميم كبرى من قبل بلدية المدينة تحت رعاية ومتابعة تقنية من المصالح المختصة بوزارة الثقافة.

الأبراج والصوامع
لم تعد أبراج وصوامع مدينة أصيلة العتيقة تشكل حاليا سوى عناصر للاستدلال والمرجعية بالنسبة للسكان بعد أن كانت بنيات للدفاع والمراقبة. ولها أشكال وأبعاد مختلفة وتخترق جميع جوانب السور.
يُظهر تصميم للمدينة العتيقة يعود إلى سنة 1939 وجود 9 أبراج و3 صوامع، لا يزال معظمها قائما إلى يومنا هذا باستثناء برج بيتي جان (باليوارتي دي بيتي جواو) الذي احتلته المساكن والذي كان يقع بين برج المدينة (برج الحمار) وبرج سانتا كروز (برج النعام أو برج القصبة) خلف المسجد الأعظم الحالي مباشرة. والأبراج الأخرى هي: برج الشاطئ (برج القائد الممتاز)، وبرج أنطونيو دا فونسيكا (برج سوق أحفير)، وبرج طمبلالم (برج لالة رحمة)، وبرج الدرع (برج كريكية)، وبرج سان فرانسيس (برج سيدي ميمون)، وبرج رجل العنكبوت (برج مدرسة سيدي علي بن مرزوق).
برج القمرة
أهم أبراج مدينة أصيلة العتيقة هو برج القمرة، الواقع شمال السور وبجوار باب البحر. وبفضل علوه الذي يبلغ 17 متراً، يهيمن هذا البرج الرئيسي، الذي سماه البرتغاليون Torre de Managem، على المدينة العتيقة والخلفية البرية والساحل.
وهو العنصر الوحيد المتبقي من قصر الحاكم. وتُحيل سماته المعمارية إلى أسلوب المهندس بويطاك، مما يرجع بناءه إلى سنة 1509. وعوضاً عن وظيفة عسكرية، كان برج القمرة يؤدي وظيفة عمومية واحتفالية: فنافذته-شرفته الكبيرة، المتجهة نحو الساحة العمومية، كانت تُستخدم لظهور الحاكم الرسمي، وتوزيعه الداخلي، الذي كان يدل على تراتبية رمزية، كان يُظهر سجناً على مستوى الأرض، وقاعة استماع كان الحاكم يستقبل فيها ويصدر الأوامر باسم الملك، ومن المحتمل قاعة حراسة في الطابق الأول. ويعود حسن حالة حفظه الحالية ووظيفته كرواق للعرض إلى عملية ترميم وتثمين أنجزتها سنة 1994 المؤسسة البرتغالية كالوست غولبنكيان.
الأبواب
يخترق السور 5 أبواب تؤمن التواصل بين باقي المدينة وداخل المدينة العتيقة. وقبل الاستعمار الإسباني الذي وقع سنة 1912، لم تكن مزودة سوى ببابين: باب البحر، الواقع في السور الشمالي عند سفح برج القمرة والمعروف في عهد البرتغاليين باسم بورتا ريفييرا، وباب الحمار أو البورتا دا فيلا البرتغالية، المخترق في السور الشرقي للسور. وقد فُتح باب القصبة سنة 1920 في الجزء الشمالي من السور من طرف الإدارة الإسبانية للسماح بالولوج الميكانيكي إلى داخل المدينة العتيقة وإحداث الربط المباشر بالحي الإسباني. والبابان الآخران، الأحدث بكثير، هما باب السوق، المفتوح في السور الشرقي شمال باب الحمار، وباب كريكية المخترق في السور الجنوبي.
باب-برج الحمار
إن «بورتا إي باليوارتي دا فيلا» القديمة من العهد البرتغالي هي باب-برج يخترق السور الجنوبي للمدينة العتيقة ويشكل إحدى أقدم وأشهر البنايات المحصنة بأصيلة. وتشكل جسما بارزا بالنسبة لمستوى الستار وفتحة دخول وسط برج مخروطي-أسطواني. ويتضمن المدخل قوسين منخفضين مشيدين بالحجر المنحوت، وسطحه مزين بميدالية برتغالية مستطيلة الشكل تمثل الملك ألفونسو الخامس. والممر الداخلي المنعطف، المكشوف اليوم، كان يمتلك في الماضي طابقا من خشب أو قبو يشكل ملجأ مغطى، قبوا حصينا، حيث كان يوجد مدفعان كبيران يؤمنان الدفاع عن الجزء الجنوبي من المدينة.
مركز الحسن الثاني للقاءات الدولية
هذه البناية، الواقعة في القصبة، قبالة المسجد الأعظم، شُيّدت سنة 1986 على أنقاض مبنى متداعٍ كان يُستخدم قديماً كثكنة لجيش الاحتلال الإسباني. وفي العهد البرتغالي، كان موقعها يأوي قصر الحاكم الذي لم يبق منه اليوم سوى البرج الرئيسي الضخم (برج القمرة) المنتصب في الزاوية الشمالية الغربية للقصبة.
مركز الحسن الثاني، الذي تندمج هندسته جيداً في النسيج العتيق للمدينة، بناية مكوّنة من جسم مركزي مغطى بسقف هرمي، محاط بأروقة مخصصة للمعارض الفنية وقاعة متعددة الأغراض، مزوّدة بجناح للترجمة الفورية، مخصصة للقاءات والأنشطة الثقافية.
قصر الريسوني
هي مسكن فاخر بطراز تقليدي يقع في الجزء الغربي من المدينة العتيقة. شُيّد، كما يدل اسمه، من قبل الشريف الريسوني سنة 1906 عندما عُيّن باشا على مدينة أصيلة. ويتكوّن من جزء سكني من مستويين مع ملحقاته وحديقة.
في سنة 1998، خضع قصر الريسوني لعملية ترميم وإعادة تأهيل تكفّل بتمويلها الأمير السعودي بندر بن سلطان. وقد مكّن هذا المشروع من صون التشكيل المجالي التقليدي للقصر ومن تثمين خصوصياته المعمارية الأصيلة.
وهو يأوي حالياً مركباً ثقافياً مكوّناً من مسكن للفنانين، وورشات للفن التشكيلي والنحت، وفضاء للأنشطة الثقافية والفنية، ودار ضيافة، في الطابق الأول، مخصصة لضيوف الشرف بالمدينة. وتُستخدم البناية أيضاً مقراً للجامعة الصيفية المعتمد بن عباد التي تنظم بها لقاءاتها ومناظراتها الثقافية بمناسبة المهرجان السنوي لأصيلة.

مخطط صون مدينة أصيلة العتيقة
إن مخطط تهيئة وصون مدينة أصيلة العتيقة، المصادق عليه في 15 شتنبر 2009، يهدف بشكل أساسي إلى أن يقترح على الفاعلين المؤسساتيين والمصالح المعنية أداة تقنية تتضمن مخططا منظما للإجراءات يرمي إلى تطوير المدينة العتيقة كقطب ثقافي واقتصادي. وهو مُصاغ في ثلاثة أنواع من الوثائق:
- وثيقة بيانية بمقياس 1/1000 تقترح تدخلات تهدف إلى الحفاظ على أهم الشواهد التاريخية والمعمارية للمدينة العتيقة، وصون الطرق التقليدية، وإعادة هيكلة الطرق على مستوى المنطقة المحيطة بالمدينة العتيقة، وترميم وتجديد السكن وتنظيم النشاط التجاري.
- نظام للصون والتهيئة يضع الشروط التنظيمية لتدبير حركة البناء داخل الأسوار وتطوير المجال المحيط بالمدينة العتيقة وفق معايير تحترم القيم والخصائص المعمارية التقليدية.
- دفتر للمقتضيات المعمارية يتضمن مرجعا معياريا للعناصر المعمارية المميزة لمدينة أصيلة العتيقة بهدف ضمان صون الهوية المعمارية لهذا النسيج التقليدي وضمان استدامة قراءته التاريخية.
برنامج إعادة تأهيل وتثمين مدينة أصيلة العتيقة
تطبيقا للتوجيهات الملكية المتعلقة بصون التراث الثقافي للمدن العتيقة المغربية، وبهدف الحفاظ على التراث المعماري لمدينة أصيلة العتيقة، وتثمين إمكاناتها التراثية، وإعادة تنظيم أنشطتها الاقتصادية وتنشيط جاذبيتها السياحية، قامت ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة والوكالة الحضرية لطنجة بتعاون مع مختلف القطاعات المعنية بإعداد برنامج لإعادة تأهيل وتثمين هذا النسيج التاريخي يتكون من 4 محاور رئيسية:

- الإطار المبني: يتعلق هذا المحور بتدعيم وإصلاح مجموعة من البنايات الآيلة للسقوط بالمدينة العتيقة وإعادة تهيئة النسيج الحضري داخل الأسوار من خلال عمليات تبليط الأزقة، وإصلاح الإنارة العمومية، وتقوية شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير، ووضع الأثاث الحضري، وتركيب لافتات إرشادية ملائمة. ويتعلق الأمر أيضاً بإنجاز التنسيق المعماري لواجهات بعض المحاور الرئيسية، وتهيئة موقفين للسيارات في المحيط المباشر للمدينة العتيقة، وإحداث بعض المرافق القربية (ساحة، مراحيض عمومية، فضاء نسوي ودار للشباب).
- المعالم التاريخية: يتعلق الأمر بترميم الجزء الثاني من السور الجنوبي من جهة الصقالة، وإنجاز أشغال إصلاح على مستوى مدرسة ابن خلدون، وترميم وإعادة تأهيل معالم تاريخية أخرى بالمدينة العتيقة (برج القمرة، ومدرسة "تامة غيلانة" المطلة على ساحة عبد الله كنون، و"دار الباشا" المطلة على ساحة ابن خلدون).
- أماكن العبادة: يتوخى البرنامج ترميم مسجد-زاوية "سيدي مبارك"، ومسجد-زاوية "الدرقاوية"، وإنجاز أشغال إصلاح على مستوى مسجد "الزكوري"، وترميم أضرحة "سيدي أحمد الطيب البقالي الأصيلي"، و"سيدي أحمد بن مرزوق"، و"سيدي أحمد بن منصور"، و"لالة منانة"، بالإضافة إلى إعادة بناء بيعة يهودية.
- الأنشطة الاقتصادية: لإضفاء طابع تراثي وأصيل على المحلات التجارية بالمدينة العتيقة، يتوخى البرنامج تركيب أسقف واقية ولافتات إرشادية خشبية تحترم الطابع التقليدي المعمول به. كما يتوخى، بهدف الترويج للمنتوج السياحي المحلي، إنجاز أعمال مواكبة من قبيل إعداد خرائط سياحية، ووضع نقط للإعلام السياحي ونظام للمراقبة بالفيديو، بالإضافة إلى إنجاز تطبيقات للهاتف المحمول مخصصة للترويج السياحي.
- المسارات السياحية: لإعادة تنشيط النشاط السياحي بالمدينة العتيقة وضمان تقديم جيد لمؤهلاتها التراثية، يهدف البرنامج إلى إحداث ثلاثة مسارات سياحية وهي "مسار السور"، الذي يتيح اكتشاف المنظومة الدفاعية للمدينة العتيقة بأبوابها وأبراجها وحصونها وطريق المرور بها، و"المسار الديني" الذي يجوب مختلف البنايات الدينية القائمة كالمساجد والزوايا والأضرحة، و"المسار التجاري" الذي ييسّر اكتشاف الأسواق وورشات الصناعات التقليدية ومحلات بيع المنتجات الحرفية.

التراث المعماري
التراث المعماري المعاصر لطنجة
لقد تميز تاريخ مدينة طنجة، كأرض استقبال، بالحضور المتعاقب لعدة تيارات حضارية وثقافية، جلبتها تدفقات سكانية من جنسيات متنوعة (برتغالية وإسبانية وإيطالية وفرنسية وإنجليزية وأمريكية).
إن الإنتاج المعماري، باعتباره انعكاساً لمختلف الحقب المتعاقبة، يترجم تنوع وغنى أنماط التفكير واستهلاك المجال السائدة في كل مرحلة من مراحل تاريخ مدينة طنجة، كما تشهد على ذلك بعض المباني الواقعة في القطاعات الواقعة خارج أسوار المدينة.

غير أنه، تحت تأثير التوسع العمراني المتزايد والتكثيف المستمر للقطاعات المعنية، لا بد من ملاحظة أن جزءاً غير يسير من هذه المباني أصبح حالياً مهدداً بإغراءات المضاربة، التي تبحث عن الريع في قيمة الوعاء العقاري للبناية، بدلاً من قيمتها التراثية والتاريخية.
علاوة على ذلك، من المعلوم أنه في طنجة، لا تتمتع بالحماية القانونية إلا بعض المعالم القليلة، عن طريق التقييد أو الترتيب. وهي عوامل عديدة تجعل من تعميم التدابير التحفظية على مكونات معلمية أخرى أمراً ذا راهنية، ولا سيما العقارات ذات القيمة التراثية والمعمارية الواقعة خارج الأسوار، الشاهدة على عمارة النصف الثاني من القرن 19 ومطلع القرن 20.
تاريخ التراث المعاصر داخل الأسوار

إن التاريخ الحضري لطنجة منذ القرن التاسع عشر يرتبط ارتباطا وثيقا بوضعها كعاصمة دبلوماسية.
وبالفعل، فإن الممثلين القنصليين للدول الأجنبية، المستقرين داخل المحيط الواقع بين أسوار المدينة العتيقة، والطبقة الاجتماعية التجارية والبرجوازية، المنجذبة بالحيوية التجارية للمدينة، قد شيدوا بنايات تتميز بطينولوجيا معمارية وزخرفية أوروبية. وهكذا، ابتداء من سنة 1880، ستشهد مدينة طنجة العتيقة سلسلة من التدخلات المعمارية ذات الطرز المتنوعة التي ستحول بكل تأكيد المظهر العام لبعض الشوارع وتغير جزءا من طابعها التقليدي، لكنها ستطبع أيضا، إلى الأبد، طابعها الكوسموبوليتي الذي يشكل غناها وخصوصيتها (هذه التحولات ستحفز إحداث لجنة النظافة والطرقات سنة 1883-1884 من طرف الدكتور سينارو، التي كانت أول هيئة دولية مكلفة بالقضايا التعميرية بطنجة).
والمثال البليغ على هذه الأوربة هو السوق الصغير (سوق داخل)، الذي شكّل بأبناكه ومقاهيه مركزاً حقيقياً للأعمال والتجارة على المستوى الدولي.
وفي جنوب المدينة العتيقة، بحيّي بني يدر ووادي أهردان، تتركز المباني ذات الطراز الأوربي. ويتميز هذا الطراز بعمارات كبيرة من طابقين أو ثلاثة، بواجهات مكوّنة من شرفات ذات أبواب-نوافذ ودرابزينات من الحديد المشغول والخشب المخرّم (الطراز الإسباني)، وواجهات مزوّدة بتيجان، في زوايا الجدران، وأفاريز وطابق علوي (الطراز الفرنسي). كما تحضر أمثلة الواجهات ذات الطراز المختلط، العربي-الإسلامي والأوربي أو «الأندلسي-المغربي»، ولا سيما على امتداد شارع الصياغين.
تاريخ التراث المعاصر خارج الأسوار
في نهاية القرن التاسع عشر، يصبح ظهور المدينة خارج الأسوار محسوسا تماما أمام نقص المجال داخل الأسوار وفي مواجهة الضرورات المتزايدة للتجارة والسكن.
يتم التوسع الأول خارج الأسوار على طول الأسوار من خلال أحياء أو مجموعات معمارية ذات طراز أوروبي تشكل حزاما حضريا حول المدينة العتيقة (بنايات شارع إيطاليا، وشارع تطوان، وشارع صلاح الدين الأيوبي، إلخ) أو من خلال بنايات فردية بارزة (فندق كونتيننتال، وفندق فيلا دو فرانس، المشيدان على التوالي سنة 1860 و1861). وفي الوقت نفسه، تعرف هضبة مرشان، ونتوء جبل كبير، غرب المدينة، تعميرا موازيا على شكل إقامات وممتلكات فاخرة ومؤسسات ذات أهمية (فيلا مقري، وقصر التازي، وقصر فوربس، إلخ).

يتم التطور العمراني في جنوب وجنوب شرق المدينة العتيقة، في المقام الأول، عبر إنجاز عدد من المباني المعلمية والأعمال العمومية (دار الدين المغربي، حيث تتواجد حالياً المندوبية الجهوية للسياحة، التي شُيّدت سنة 1910، ومسرح سرفانتيس الكبير سنة 1913، ومقهى باريس سنة 1920، وفندق المنزه سنة 1928…).
ويتسارع هذا التطور، في مرحلة ثانية، ليفضي إلى الهيكل العام للمدينة الجديدة وإلى بنيتها التي تتميز بشريان رئيسي بطول 230 م يُسمى شارع باستور وشريط ساحلي بمحاذاة شارع إسبانيا حيث توجد مباني رينشهاوزن (شارع إسبانيا).
تدابير الحماية
غير أن هذا التراث مهدد، في يومنا هذا، بالزوال بسبب الوتيرة المتسارعة للتعمير وتأثير ظاهرة المضاربة العقارية وحالته المقلقة من التدهور التي ترجع إلى عدة عوامل ذاتية وخارجية (التآكل والتقادم، ونقص الصيانة، وسوء الاستغلال، وأشغال البناء والإصلاح غير المندمجة...). والخسائر بالفعل معتبرة إذا أحصينا عدد البنايات المختفية أو المشوهة في العقود الأخيرة، ولا تزال التوجهات السلبية حاضرة في المدينة.

للتصدي لمسلسل الزوال والتدهور هذا، أنجزت الوكالة الحضرية لطنجة سلسلة من التدابير ذات الأولوية للحماية التنظيمية:
- إعداد جرد أولي للمباني الواقعة خارج الأسوار ذات القيمة التاريخية أو المعمارية أو الجمالية، تطبيقاً للمقتضيات الواردة في نظام تصميم التهيئة القديم للجماعة الحضرية لطنجة (2003-2013) المتعلق بمنطقة التنظيم الخاصة. ومعايير الانتقاء التي اعتُمدت في إعداد هذا الجرد هي:
قدم العقار وحالة صيانته. القيمة الجمالية للعقار. الطراز والطابع المعماري المرجعي للعقار. التاريخ المرتبط بالبناية. المناظر والمشاهد والتنظيمات التي طبعت وشكلت مخيلة وإدراك المدينة، سواء لدى الطنجاوي أو لدى الزائر. - إحداث منطقة لحماية البنايات ذات الأهمية التاريخية والمعمارية على مستوى وثيقة التعمير. وقد اتخذت الوكالة الحضرية إجراء تحفظيا أوليا عمليا على مستوى تصميم التهيئة القديم للجماعة الحضرية لطنجة (2003-2013) يتمثل في تحديد المحيط المتضمن للبنايات ذات الأهمية التاريخية والمعمارية البارزة بمنطقة حماية خاضعة لتنظيم خاص. وقد أحدث تصميم التهيئة الجديد للمدينة قيد الإنجاز ارتفاقات حماية مرتبطة بالقطاع التاريخي (ق ت) الذي يأوي بنايات ذات أهمية تاريخية ومعمارية. وفي هذا القطاع، يجب الحفاظ على البنايات ذات الأهمية التاريخية والمعمارية، ويجب على لجنة منح رخص البناء التي تدرس مشاريع ترميم أو إصلاح أو تجديد هذه البنايات أن تسهر على صون جودتها المعمارية التراثية ومظاهرها الخارجية الخاصة. وتخضع لمقتضيات هذا الارتفاق بنايات فردية أخرى ذات أهمية تاريخية موجودة خارج حدود هذا القطاع.
التصنيف والتقييد
التصنيف والتقييد
الحماية القانونية للتراث الأثري والمعماري الطنجاوي
من أجل توفير أساس قانوني متين ودائم ذي بُعد وطني يكفل حماية التراث الأثري والمعماري لمدينة طنجة، عوضاً عن الإجراء الاحترازي العشري الخاص بتصميم التهيئة، تم إطلاق مسطرة للترتيب أو التقييد كأثر تاريخي وطني من قِبَل لجنة تقنية محلية تتألف من ولاية طنجة، والوكالة الحضرية لطنجة، ومفتشية الآثار التاريخية.
تنبثق النصوص القانونية المرجعية لهذه المسطرة من القانون 22.80 المتعلق بمساطر ترتيب أو تقييد الممتلكات الثقافية، بدءاً من الأثر التاريخي والمواقع، إلى التقييدات، إلى التحف الفنية والأثرية التي تكتسي «بالنسبة للمغرب، أهمية تاريخية أو أثرية أو أنثروبولوجية أو تهم علوم الماضي والعلوم الإنسانية بصفة عامة…».

انطلقت عملية تصنيف أو تقييد المواقع والبنايات ذات الأهمية التاريخية و/أو المعمارية بطنجة منذ بداية القرن العشرين خلال فترة النظام الدولي، وتوقفت لمدة 53 سنة لتستأنف فقط سنة 2004. وهكذا، يمكن تقسيم مسلسل الحماية القانونية للمواقع والبنايات التراثية بطنجة إلى فترتين متمايزتين:
فترة النظام الدولي
خلال فترة النظام الدولي، عرفت مدينة طنجة بين سنتي 1934 و1950 تصنيف المواقع والمعالم التالية:
| ترتيب المدفن البونيقي الروماني بمرشان(قانون 24 مارس 1934 – الجريدة الرسمية عدد 102 بتاريخ 15 أبريل 1934 - ص. 174). |
| ترتيب بعض معالم مدينة طنجة (المدينة العتيقة)(قانون 30 غشت 1940 – الجريدة الرسمية عدد 265 بتاريخ 15 شتنبر 1940 – ص. 522): أسوار وتحصينات مدينة طنجة، والجامع الكبير، وجامع العيساوة، وباب المرسى، ونافورة شارع الصياغين، وباب دار النيابة، والقصر المسمى «يورك كاسل»، وبرج شارع السانية، وبرج شارع أمسروك، وباب دار البارود |
| ترتيب منظور شارع باستور ومنظور صخرة سيدي عمار(الجريدة الرسمية عدد 330 بتاريخ 3 غشت 1947 ص. 435). |
| ترتيب ساحة قصبة طنجة وما جاورها(قانون 9 دجنبر 1947 – الجريدة الرسمية عدد 338 بتاريخ 15 دجنبر 1947. ص. 543). |
| ترتيب موقع مغارات هرقل(قانون 30 دجنبر 1950 – الجريدة الرسمية عدد 415 بتاريخ 15 يناير 1951. ص. 32). |
فترة الاستقلال
خلال فترة الاستقلال بين سنتي 2004 و2024، عرفت مدينة طنجة تصنيف وتقييد عدد بارز من البنايات والمواقع:
| ترتيب فندق فيلا دي فرانس بطنجة(مرسوم 12 أكتوبر 2004. الجريدة الرسمية عدد 5260 بتاريخ 28 أكتوبر 2004). |
| ترتيب 7 بنايات بشارع إسبانيا بطنجة(مرسوم 18 ماي 2006. الجريدة الرسمية عدد 5428 بتاريخ 8 يونيو 2006): فندق كونتيننتال، وبناية كورسال فرانسيس، وبناية رينشاوسن، وبناية إستادو إسبانيول 14، وفندق فالنسيا، وفندق إكسيلسيور، وفندق سيسيل. |
| تقييد بناية دوكس مونوبوليو بطنجة(قرار 13 شتنبر 2007. الجريدة الرسمية عدد 5571 بتاريخ 22 أكتوبر 2007). |
| تقييد 19 بناية بمدينة طنجة(قرار 13 شتنبر 2007. الجريدة الرسمية عدد 5571 بتاريخ 22 أكتوبر 2007) |
| : مسرح سيرفانتيس، وفيلا مصلى، وفيلا ميرامونتي المسماة مازال، وفيلا مبروكة، وفيلا باهية، والمقر السابق لجريدة «دياريو إسبانيول»، وفيلا روزاس، وعمارة فيكتوريا 4، وعمارة دار الأشجار، وعمارة الإخوة وكريم، وفيلا روزا، والقنصلية السابقة لبريطانيا العظمى، وفيلا هاريس، وقصر مولاي الحفيظ، وبناية دار السلف، وفيلا ويلكوم، وفيلا الأمانة، وعمارة «رمال أولون»، وعمارات شارع تطوان. |
| تقييد مقر معهد مولاي المهدي بطنجة(قرار 27 أبريل 2009. الجريدة الرسمية عدد 5748 بتاريخ 2 يوليوز 2009). |
| تقييد 18 بناية بمدينة طنجة(قرار 09 مارس 2016. الجريدة الرسمية عدد 6453 بتاريخ 04 أبريل 2016): دار النيابة والمفوضية الأمريكية بالمدينة العتيقة، وبناية المندوبية بساحة 9 أبريل، وعمارة عمرام، وعمارة فيينا، ومدرسة أم أيمن، وعمارة شارع أمريكا اللاتينية، وعمارة مارس 2 مكرر، وثانوية بيرشيت، ومقهى الحافة، والفيلا رقم 42، ومنارة رأس سبارطيل، وفندق المنزه، وعمارة ثانوية رينيو، والكاتدرائية الإسبانية، وسينما موريطانيا، والكنيسة الفرنسية القديسة جان دارك، وحلبة مصارعة الثيران (بلاثا دي توروس). |
| تقييد 27 بناية واقعة بقطاع شارع باستور بطنجة(قرارات 06 يونيو 2016. الجريدة الرسمية عدد 6922 بتاريخ 29 شتنبر 2016): عمارة توليدانو 10، وعمارة توليدانو 11، وعمارة إميليا II، وعمارة كونشيتا، وعمارة بندريهم، وعمارة كابريرا، وعمارة ميسودي، وعمارة فلوريس، وعمارة كاسيتا، وعمارة بيل فو، وعمارة بروبريداد خيمينيث III، وعمارة مارينغو، وعمارة ربيكا، وعمارة دولاكروا، وعمارة فندق فيلاثكيث بالاس، وعمارة فيلاسا I، وعمارة فيلاسا II، وعمارة ماري، وعمارة بن عياد، وعمارة ناردو، وعمارة إيليس III، وعمارة فيلا SMD، وعمارة باريس بويغ، وعمارة أيروبيلا، وعمارة ماغ، وعمارة مرسيدس، وعمارة فالرغ. |
| تقييد 21 بناية واقعة بقطاع شارع باستور بطنجة(قرارات 14 يوليوز 2017. الجريدة الرسمية عدد 6598 بتاريخ 24 غشت 2017): عمارة غويا، وعمارة ماري أنجيل، وعمارة سيمي، وعمارة مايون، وعمارة إميليا VII، وعمارة إيليس 3، وعمارة زهرات، وعمارة ماسية، وعمارة ليلى، وعمارة غوادالوبي 1، وعمارة أزوسينا، وعمارة تطوان III، وعمارة بنشتون I، وعمارة نيلي 1، وعمارة لوسيت، وعمارة موزي، وعمارة أزوسينا قطعة B، وعمارة ألماغرو، وعمارة غارين، والعمارة التجارية، وعمارة رمبراندت. |
| تقييد 9 بنايات مطلة على شارع صلاح الدين الأيوبي بطنجة(قرارات 14 يوليوز 2017. الجريدة الرسمية عدد 6598 بتاريخ 24 غشت 2017): عمارة ريستينتيكا 9 (رقم 98)، وعمارة ريستينتيكا 9، وعمارة بينيا 3 (رقم 96)، وعمارة بينيا 1 (رقم 106)، وعمارة كونتاسا 2 (رقم 63)، وعمارة كونتاسا 2 (رقم 65)، وعمارة فيلا ميمي كالبي (رقم 71)، وعمارة رايدا (نزل ميامي)، وعمارة نزل مدريد. |
| تقييد ملعب الغولف بطنجة(قرار 27 نونبر 2017. الجريدة الرسمية عدد 6635 بتاريخ 01 يناير 2018). |
| تقييد قصبة غيلان بطنجة(قرار 21 دجنبر 2017. الجريدة الرسمية عدد 6635 بتاريخ 01 يناير 2018). |
| ترتيب الموقع الأثري زيليل بجماعة حد الغربية(مرسوم 05 شتنبر 2018. الجريدة الرسمية عدد 6710 بتاريخ 20 شتنبر 2018). |
| تقييد الموقع الأثري أقواس بريش بجماعة بريش(قرار 04 ماي 2023. الجريدة الرسمية عدد 7211 بتاريخ 10 يوليوز 2023). |
| تقييد فيلا أغومي ومقبرة الحيوانات بطنجة(قرار 02 يناير 2024. الجريدة الرسمية عدد 7279 بتاريخ 04 مارس 2024). |
| تقييد المعسكر الروماني البنيان بجماعة الجوامعة(قرار 02 يناير 2024. الجريدة الرسمية عدد 7279 بتاريخ 04 مارس 2024). |
| تقييد قصبة صيوفة بجماعة الجوامعة(قرار 02 يناير 2024. الجريدة الرسمية عدد 7279 بتاريخ 04 مارس 2024). |
| تقييد الموقع الأثري المعسكر الروماني تابرني بجماعة الساحل الشمالي(قرار 22 فبراير 2024. الجريدة الرسمية عدد 7287 بتاريخ 01 أبريل 2024). |
| التقييد في السجل الوطني لجرد التراث لبناية قصر طاليانو بطنجة(قرار عدد 24.859 بتاريخ 28 مارس 2024. الجريدة الرسمية عدد 7298 بتاريخ 09 ماي 2024). |
| التقييد في السجل الوطني لجرد التراث للمحطة القديمة بطنجة(قرار عدد 24.1130 بتاريخ 30 أبريل 2024. الجريدة الرسمية عدد 7306 بتاريخ 06 يونيو 2024). |
| التقييد في السجل الوطني لجرد التراث لفيلا سفاري بطنجة(قرار عدد 24.1713 بتاريخ 4 يوليوز 2024. الجريدة الرسمية عدد 7322 بتاريخ 01 غشت 2024). |
| التقييد في السجل الوطني لجرد التراث لموقع وبنايتين بأصيلة(قرار عدد 25.235 بتاريخ 22 يناير 2025. الجريدة الرسمية عدد 7380 بتاريخ 20 فبراير 2025). |
خلاصة
تبلغ البنايات والمواقع المصنفة أو المقيدة كمعالم تاريخية بطنجة منذ 1934 حتى 2024 عدد 126. غير أنه تجدر الإشارة إلى أن عدد 15 بناية وموقعا مصنفا في عهد النظام الدولي ظل دون تغيير لمدة 54 سنة حتى 2004 مع تصنيف فندق فيلا دو فرانس. ابتداء من هذه السنة، تقدمت وتيرة التصنيف والتقييد بشكل ملحوظ بفضل الجهود المتواصلة للجنة الثلاثية المكونة من الولاية والوكالة الحضرية لطنجة وتفتيش المعالم التاريخية، إضافة إلى الاهتمام الذي أبدته جمعيات لحماية التراث الثقافي المحلي للوصول مع نهاية 2024 إلى عدد 126 بناية وموقعا مصنفا أو مقيدا. ولا يزال مسلسل الحماية القانونية للتراث الأثري والمعماري لمدينة طنجة مستمرا، ويجري إعداد لائحة جديدة من البنايات لتقييدها على لائحة التراث الوطني.
البنايات والمواقع ذات الأهمية
المواقع الأثرية
المواقع الأثرية بتراب طنجة
المواقع الأثرية مورد عمومي هش وغير قابل للتجديد. وهي الآثار المادية للماضي التي تتيح معرفة أفضل لمختلف فترات تاريخ المدينة، وتفيد حول التطورات السياسية والاجتماعية-الاقتصادية والثقافية للمجتمع، وتشكل إمكانا سياحيا معتبرا.
إن الاستكشافات والحفريات الأثرية المنجزة في تراب مدينة طنجة وسواحلها منذ النصف الأول من القرن الماضي قد أتاحت الكشف عن عدد مثير للإعجاب من المواقع التي تعود إلى مختلف الحضارات (ما قبل التاريخ، والفينيقية، والرومانية، والإسلامية).

إن الآثار الظاهرة في يومنا هذا، مثل مغارات أشقار وموقع كوطا برأس سبارطيل، والمدافن البونيقية-الرومانية بمرشان وزنقة ابن الأبار، وترسانة طنجة المسماة «قصبة غيلان»، والمعسكر العسكري الروماني البونيان بشارع تطوان، وقصبة السيوفة بدوار السيوفة بجوار حكامة، والموقع الأثري بقصر الصغير، وورشة الفخار الرومانية بالقواس ببريش، والمدينة الرومانية زيليل بحد الغربية على مقربة من مدينة أصيلة، لا تمثل سوى جزء ضئيل من كنز أغنى بكثير يتخلل كامل تراب طنجة.
مغارات هرقل

تقع المغارات على كتلة رأس سبارطيل، قبالة الساحل الأطلسي. وتشكل بلا منازع الوجهة السياحية الأولى بطنجة والموقع الأكثر زيارة بسبب جماله الطبيعي وحمولته الأسطورية وقيمته التراثية المعتبرة.
وهذه القيمة تشهد عليها شواهد أثرية مهمة، تعود خاصة إلى العصر الحجري الحديث، تم الكشف عنها خلال الحفريات التي كانت المغارات موضوعا لها منذ اكتشافها سنة 1878. وقد صُنفت المغارات ومحيطها المباشر كموقع تاريخي وخلاب منذ 30 دجنبر 1950.
مغارات الخيل
على الضفة اليمنى لواد زيتون، على بعد 150 م من المصب، توجد شبكة من التجاويف، مملوءة جزئيا بالرواسب، تنفتح نحو الجنوب تسمى مغارات الخيل.
إن مغارات الخيل أ، والخيل ب، والخيل ج، المكونة لهذه الشبكة، تمت الإشارة إليها منذ نهاية القرن التاسع عشر. وقد أتاحت الحفريات التي شرعت فيها البعثة الأمريكية منذ 1947 والبعثة الفرنسية سنتي 1958 و1984 الكشف عن مادة أثرية تنتمي خاصة إلى العصر الحجري الحديث (الخزف الكاردي وتمثال أنثوي من طين محروق). وتُحفظ المجموعات بمتحف بيبودي بجامعة كامبريدج بالولايات المتحدة وبالمتحف الأثري بطنجة.

مدفن عين دحلية الكبيرة

يقع هذا الموقع الأثري على بعد حوالي 15 كلم جنوب مدينة طنجة الحديثة، ويمتد على سفح تل عند أقدام جبل "ظهر زهيرو"، في منطقة خصبة يجري بها نهر مهرداد بروافده. وقد كشفت الحفريات عن آثار مدفن ميغاليتي من العصر الفينيقي-البونيقي، يتكون من 84 قبرا، منها 77 من نوع "الصندوق"، عموما ذات شكل مستطيل وشبه منحرف، و2 تابوتان و5 قبور مبنية بتجميع كتل مقطوعة جيدا.
أبعاد القبور مختلفة جدا في الطول والعرض: من 1 إلى 2 متر بالنسبة لأكبر النماذج، ومن 20 إلى 30 سنتيمترا بالنسبة لأكثرها تواضعا. أما العمق فيتراوح من 10 إلى 80 سنتيمترا.
يتكون الأثاث الجنائزي المكتشف أساسا من خزفيات وأشياء معدنية عادية ونموذجية للعصر، باستثناء الحلي المنجزة من ذهب وفضة على حد سواء وفق التقاليد الحرفية المستعارة بوضوح من الحضارة الفينيقية. ونظرا لغياب المصابيح والتماثيل البونيقية والخزفيات الإغريقية من القرن الخامس-الرابع قبل الميلاد وندرة الأواني العلية، فإن طينولوجيا القبور وصناعة القطع المعدنية المكتشفة تميل نحو تأريخ يتراوح بين القرن السابع وبدايات القرن الخامس قبل الميلاد.
موقع كوطا
على بعد بضعة كيلومترات فقط من جرف الحمراء، عند أقدام رأس أشقار قرب مغارات هرقل، يوجد موقع كوطا الذي يعتبر أكبر مجموعة معمارية تم الكشف عنها في منطقة طنجة. ويمتد وجوده من القرن الثاني قبل الميلاد حتى نهاية القرن الثالث بعد الميلاد.
إنه منشأة صناعية لتمليح السمك وصناعة الغاروم (زيت السمك) كانت جزءا من تكتل واسع يضم عدة مصانع بالأندلس وشمال المغرب. وقد أُجريت به أولى الحفريات من طرف ك. دي مونتالبان، لكن الفضل يعود إلى م. بونسيش في الكشف عن هذه الأطلال وتقديم توضيحات بخصوص تسلسلها الزمني.

وفّرت السبر الأثرية التي أُجريت ابتداءً من سنة 1959 خارج المعمل مواد تتيح التأكيد على أن الموقع كان مأهولاً منذ القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد. يمثّل موقع كوتا نقطة استراتيجية للملاحة الساحلية وقد كان نواة لاستيطان بشري منذ العصر ما قبل التاريخ. ويتجلى في شكل مركّب صناعي يتألف أساساً من ورشات لتمليح الأسماك وإنتاج الغاروم. وهو يتكوّن من عدد كبير من الأحواض التي يبلغ عمقها مترين. وفي ظل حكم الملك يوبا الثاني وابنه بطليموس، عرف هذا النشاط توسّعاً مكّن من ظهور صناعات أخرى موازية لا سيما استخراج الملح والأرجوان.
يضمّ موقع كوتا معملاً للتمليح من العصر الروماني يُعدّ من بين أكثر المنشآت حفظاً في غرب البحر الأبيض المتوسط. ويتكوّن الموقع حالياً من عدّة بناءات أهمّها ورشة التمليح، والحمّامات، وبناءات ذات أروقة، ومعبد.
مدفن مرشان

إن مدفن مرشان، المسمى «منزلقات المرشان» مصنف كمعلمة تاريخية في 15 فبراير 1934. ويقع شمال شرق طنجة، على بعد 450 م من أسوار المدينة العتيقة على الهضبة الصخرية لمرشان مشكلا منحدرا شاهقا يبلغ 15 م فوق البحر. وقد تم استخراج ثمان وتسعين (98) قبرا، منها أكثر من خمسين (50) منحوتة على شكل صندوق في صخر هضبة مرشان.
لقد قدم هذا المدفن قليلا من المادة القابلة للتأريخ، لكننا في المجمل أمام موقع أثري استُخرجت منه أشياء ذات تقليد بونيقي أو نيو-بونيقي، مع مادة رومانية من عدة عصور.
موقع القواس
يقع موقع القواس على الضفة اليمنى لواد غريفة، على بعد حوالي 25 كلم جنوب طنجة، وعلى بعد بضعة كيلومترات شمال أصيلة. وموقع رأس القواس الجغرافي والطبوغرافي يفسر، بلا شك، أسباب اختيار هذا الموضع في العصور القديمة. فوجود نهر غريفة، وقرب ميناء طبيعي، ووجود أراض خصبة ومقالع للطين، قد أتاح وسهل، بكل تأكيد، الاستقرار البشري بموقع القواس.
إن الحفريات المنجزة بالموقع قد أتاحت الكشف عن عدة أفران للخزافين من العصر ما قبل الروماني التي أنتجت الأمفورات والخزفيات خلال فترة طويلة تمتد من القرن السادس إلى القرن الأول قبل الميلاد. وإضافة إلى ورشات الخزافين، تعرف م. بونسيش على بناية ذات طابع دفاعي تقترب، من حيث تقنية البناء، من البنايات ما قبل الرومانية بتمودة وليكسوس، ومصانع للتمليح مؤرخة بالعصر الإمبراطوري (القرن الأول-الثاني بعد الميلاد)، وقناة مائية وصهريج.

مدينة زيليل

يقع موقع دشار جديد على بعد 13 كلم شمال شرق مدينة أصيلة وشرق قرية حد الغربية. ويحتل، مع البنايات الضاحوية، مساحة 32 هكتارا، عند طرف نتوء موجه شرق-غرب لهضبة تنحدر، غربا، بلطف نحو السهل الساحلي. وفي سنة 1977، استأنف فريق مغربي-فرنسي البحث الأثري بالموقع. وقد أكدت الحفريات المنجزة بـ«القلعة» بين 1977 و1980 فكرة احتلال الموقع في العصر ما قبل الروماني (نهاية القرن الثاني قبل الميلاد والربع الثالث من القرن الأول قبل الميلاد).
بين سنتي 33 و25 قبل الميلاد، دُمّرت المدينة وأقام بها الإمبراطور أوغسطس واحدة من المستعمرات الرومانية الثلاث في موريطانيا الغربية، يوليا كونستانتيا زيليل. مكّنت الحفريات التي أُجريت في الموقع من الكشف عن أحياء سكنية، ومعبد كبير، ومجمّع حمّامات، وصهريج ضخم بأربع حجرات، يُغذّى بقناة مائية جزء منها تحت أرضي، سيُشيَّد لتزويده بالماء في فترة لاحقة لهادريان. وأخيراً، في النصف الثاني من القرن الثاني، على غرار مدن أخرى من الطنجية، تجهّزت زيليل بسور، حُفر جزئياً قرب البابين الشمالي والغربي، لكن جرى رصد معظم مساره بفضل الاستكشاف الكهربائي.
دُمّرت المدينة، في لحظة غير محدّدة أثرياً، بين سنة 238 ومنتصف القرن الرابع. تُبيّن دراسة العملات المتأتية من حفريات دشار جديد أن إعادة بناء المدينة نتجت عن قرار إمبراطوري ويمكن تأريخها بدقّة كافية بسنوات 355-360 ميلادية. أما أكثر الإنشاءات إثارة فهي كنيسة مسيحية قديمة، ذات ثلاثة أجنحة، مزوّدة بمعمودية وملحقات متنوعة، قرب الباب الغربي للسور، وهي المعلمة الوحيدة من هذا الصنف التي كُشف عنها في موريطانيا الطنجية. دُمّرت المدينة في بداية القرن الخامس، لكن تاريخ التوقّف النهائي لاستيطان الموقع لم يُحدّد بعد.
موقع البنيان
يقع موقع البنيان على طريق تطوان على بعد 22 كلم شرق مدينة طنجة. إنه معسكر عسكري روماني، اكتُشفت أطلاله سنة 1876 من طرف عالم الآثار الفرنسي شارل تيسو، شُيد في نهاية القرن الثالث بعد الميلاد لتعزيز خط دفاعي مكون من معسكرات غندوري وتمودة وسوير مخصص لحماية مدينة تنجيس (طنجة الرومانية) ومنطقتها ضد هجمات السكان الأصليين.
أفادت حفريات أثرية حديثة (2009) باكتشاف أشياء فخارية تعود إلى القرن الأول بعد الميلاد. وتدع هذه اللقية تفترض أن موقع البنيان قد احتُل في التاريخ المذكور قبل أن يُحول إلى معسكر عسكري في القرن الثالث بعد الميلاد.

حمامات عين الحمام

على بعد 22 كلم جنوب غرب طنجة، عند أقدام هضبة الشرف العقاب وعلى حافة بحيرة تهدارت، يوجد موقع عين الحمام قرب عين تحمل الاسم نفسه. هذه الحمامات، التي تظهر على شكل جسمين متمايزين من البنايات، تم التنقيب عنها سنوات 1910 و1958 و1960.
إن عزلتها في البادية الطنجاوية المكشوفة لم تفت في إثارة فضول المؤرخين وعلماء الآثار الذين يرى بعضهم محطة استحمامية يرتادها سكان المنطقة ويرى آخرون منشأة موضوعة في ضواحي مدينة قديمة.
الموقع الأثري بقصر الصغير
إن المدينة الوسيطية القصر الصغير التي تشكل جزءا من «دائرة مضيق جبل طارق»، تشكل حاليا أحد المواقع الأثرية الكبرى بالمغرب وأحد أعرق المواقع بالحوض المتوسطي.
سبق الاستيطانَ الوسيطي للموقع وجودٌ بشري مثبت في محيطه المباشر منذ العصر القديم بل حتى منذ الأزمنة ما قبل التاريخية.
يظلّ الموقع القديم ضهر أسكفان (القرن السادس قبل الميلاد – القرن الرابع بعد الميلاد)، الواقع على بعد حوالي 500 م جنوب مدينة القصر الصغير الوسيطية، إلى حدّ الآن الشاهدَ الأكثر إيضاحاً على الاستيطان القديم في منطقة القصر الصغير.

تبلغ مساحة الموقع الوسيطي للقصر الصغير حوالي 2,5 هكتار ويتألف من وحدتين معماريتين وعمرانيتين: المدينة الإسلامية والقلعة البرتغالية.
تنتظم المدينة الإسلامية داخل سور دائري قطره 200 م يكسبها أصالتها التخطيطية والعمرانية سواء بالمغرب أو بالغرب الإسلامي.
معلوماتنا عن الموقع خلال العصر الوسيط الأعلى جدّ مقتضبة. ذُكر أولاً في القرن العاشر باسم مرسى باب اليمّ بعد أن كان قد احتلّه رباط. في عهد الأدارسة، كان جزءاً من إمارة القاسم بن إدريس الثاني. سنة 971، حاول أمويو الأندلس الاستحواذ عليه إثر حملة أمر بها الخليفة الحكم المستنصر. في القرن الحادي عشر، يُذكر باسم قصر المجاز، أو مدينة اليمّ، أو القصر الأول. وفي القرن نفسه، عُرف الموقع أيضاً باسم قصر مصمودة، واستُخدم كقاعدة انطلاق من قبل الأمير المرابطي يوسف بن تاشفين أثناء عبوره الثاني نحو الأندلس سنة 481 للهجرة.
في عهد الخلفاء الموحّدين، لا سيما عبد المؤمن ويعقوب المنصور، أضحى القصر الصغير ورشة كبرى للبناء البحري وكان الميناء الأكثر استعمالاً في العبور نحو الأندلس. كما استعمله السلاطين المرينيون، يعقوب بن عبد الحق، ويوسف بن يعقوب وغيرهما في عبورهم نحو الأندلس. في سنة 686هـ/1287م، حصّن السلطان المريني يوسف بن عبد الحق مدينة القصر الصغير بتزويدها بسور دائري وأبواب ضخمة.
ابتداءً من النصف الثاني من القرن الخامس عشر، شهدت المدينة مصيراً جديداً مع نزول القوات البرتغالية سنة 1458 في عهد ألفونسو الخامس. بعد جلائهم سنة 1550، في زمن خوان الثالث، خدم الموقع في بداية القرن السابع عشر كميناء لاستقبال السكان الموريسكيين المطرودين من الأندلس.
مع الاحتلال البرتغالي، تعرّضت المدينة الإسلامية لتحولات متعددة مسّت بناءات عمومية ودينية، لكنها عرفت قبل كل شيء إقامة منظومة دفاعية غريبة عن العمارة الإسلامية: يتعلق الأمر بالقلعة وكوراساتها الشهيرة.
ترسانة طنجة المسماة قصبة غيلان

تقع أطلال هذه المعلمة على طريق المالاباطا، على الضفة اليسرى لواد الشط على بعد حوالي 2,5 كلم من المدينة العتيقة القديمة. وهي محدودة شمالا بشارع محمد السادس الرابط بين طنجة-المدينة والمالاباطا، وجنوبا بحي طنجة البالية، وشرقا بمنظر بحيري، وغربا بالإقامة الصيفية لبنك المغرب.
إن المعلمة إنجاز معماري يعود إلى القرن الرابع عشر، خلال حكم الدولة المرينية. ويتعلق الأمر بترسانة بحرية، دار صناعة سفون، كانت موجودة بطنجة منذ القرن الحادي عشر على الأقل.
يقدّم المعلم سورين بأبعاد مهمّة توحي بقلعة ذات حجم ضخم. يقدّم السور الشرقي طريق مرور، وخمسة أبراج مربّعة الشكل أغلبها في حالة خراب وبرجين آخرين بأبعاد أكبر في الطرفين الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي. يُلَج إلى القلعة عبر بابين مخروقين في السور الشمالي ومدافَع عنهما من الجهتين ببرجين مستطيلين. لغياب أبحاث أثرية معمّقة، يُجهَل إلى حدّ الآن الموقع الدقيق للسورين الجنوبي والغربي.
حسب الوصف، يبدو المعلم مزوّداً بالعناصر الدفاعية الرئيسية (أبراج مستطيلة الشكل، وباب ضخم مدافَع عنه بأبراج، وطريق مرور) التي تكسبه دوراً عسكرياً. غير أن موقعه الطوبوغرافي في منظر بحيري ونهري غير بعيد عن البحر، يبرّر تماماً وظيفته كورشة بناء بحري.
قصبة السيوفة
تقع قصبة السيوفة جنوب الدوار الذي يحمل الاسم نفسه التابع لجماعة جوامعة المنتمية لتراب إقليم الفحص أنجرة. متربعة على نتوء صخري بجبل «زينات» على علو يناهز 300 م، يمكن الوصول إليها انطلاقا من الطريق الوطنية رقم 2 المؤدية إلى تطوان عبر مسلك طوله 2,5 كلم يبعد بحوالي 900 م عن مركز «حكامة».
يتيح الموقع الاستراتيجي للموقع التحكم في الوادي الممتد من الجهتين الجنوبية والغربية والذي يحتل سد «ابن بطوطة»، المشيد على واد «سانية»، جزءا مهما منه. ويهيمن هذا الموقع أيضا على السهل الممتد حتى واد تهدارت، والطريق الثالثية الرابطة بين طنجة ودار الشاوي، والطريق الرئيسية الرابطة بين طنجة وتطوان.

تطلق الساكنة المحلية على التلّة التي تأوي الموقع تسمية «لوتيا» أو الأرض المسطّحة، وعلى البنيات الأثرية تسمية «قُصيبة» أو «قصبة».
تتألف القلعة في حالتها الراهنة من سور على شكل مخمّس غير منتظم يتماشى مع طبوغرافية الأرض، مزوّد بطريق مرور وبشُرفة ومدعّم بأبراج مربّعة الشكل بعضها منهار وبعضها الآخر ليس سوى ركام من الحجارة. مواد البناء عبارة عن أحجار غير مهذّبة ذات أبعاد مربوطة بملاط من الجير.
نظراً لموقعه المنيع، كان هذا الموقع يشكّل بلا شكّ جزءاً من شبكة القلاع الإسلامية المشيّدة في مواقع استراتيجية على طول المسالك والطرق.
قصبة أغلا

تقع قلعة أغلا على بعد حوالي 5 كلم غرب مدينة طنجة وجنوب شرق غابة برديكاريس. ابتداء من مرقب برديكاريس المسمى محليا «تراسة»، الكائن على بعد بضع مئات من الأمتار أسفل مركز الرميلات، يمكن الوصول إلى موقع هذه القلعة عبر طريق متعرج طوله حوالي 500 م عبر الغابة.
إنها معلمة في حالة خراب مغطاة في جلها بنبات كثيف يدع تظهر هيئتها العامة. تتخذ المعلمة شكل مربع متوسط الحجم (40,5 م على 40,5 م). وهي مزودة بأربعة أبراج زاوية ذات تصميم مربع تبلغ 4 م على 4 م. ولا تزال شواهد باب الولوج إلى القصبة مرئية من الجهة الشمالية، وأطلال السلالم المؤدية إلى الطابق العلوي حاضرة على مستوى البرج الشمالي الشرقي.
يتألف رصف الجدران من مدماك من الأحجار غير المهذّبة يتناوب مع صفّ من الآجُرّ أو من الأحجار صغيرة الأبعاد، أما تشابك زوايا الأبراج فيتمّ بتناوب بين الحجر المربّع والحجر العَرضي. الجدران، المحفوظة بشكل متفاوت في الارتفاع والتي لا يتجاوز أعلاها مترين، مطليّة بطلاء قاعدته الجير. لا يحتفظ داخل القصبة بأي بقايا من بناءات قديمة قابلة للتحديد.
تطرح قلعة أغلا في الحالة الراهنة للبحث إشكالية تأريخ بسبب غياب دراسة مفصّلة لمكوّناتها المعمارية، وأبحاث موسّعة في النصوص التاريخية، واستكشاف أثري في المحيط المباشر للبناية.
